الشهيد الثاني
139
حقائق الإيمان
وبيان ذلك : إن للنفس باعتبار تأثرها عما فوقها من المبادي باستفاضتها ( 1 ) عنها ما تتكمل به من التعقلات قوة تسمى عقلا نظريا ، وله أربع مراتب ، ولها باعتبار تأثيرها في البدن ليفيد جوهره كما لا تأثيرا اختياريا قوة أخرى تسمى عقلا عمليا وله أيضا أربع مراتب . على أن هذا الكمال الذي يحصل للبدن بسببها في الحقيقة يعود إليها ، لأن البدن آلة لها في تحصيل العلم والعمل . أما مراتب النظري ، فهي : أما كمال ، وأما استعداد نحو الكمال ، قريب أو متوسط أو بعيد . فالبعيد وهو محض قابلية النفس للإدراكات ( 2 ) يسمى عقلا هيولانيا ، تشبيها لها بالهيولي الأولى الخالية عن جميع الصور المستعدة لقبولها وتسمى النفس وقوة النفس في هذه المرتبة بهذا الاسم أيضا ، ولا شئ منها مناطا للتكليف . والمتوسط وهو استعدادها لتحصيل النظريات ، بعد حصول الضروريات لها يسمى عقلا بالملكة ، والمراد بالملكة ما يقابل الحال ، لأن استعداد الانتقال إلى المعقولات النظرية راسخ في هذه المرتبة ، أو ما يقابل العدم ، كأنه قد حصل للنفس فيها وجود الانتقال إليها بناءا على قربه . كما يسمى العقل بالفعل عقلا مع كونه بالقوة ، لأن قوته قريبة من الفعل جدا وهذه المرتبة - أعني العقل بالملكة - هي المشار إليها سابقا في كلام بعضهم أنها العقل الذي هو مناط التكليف . أقول : هذا القول مطبوع والتفاسير السابقة ترجع إليه ، فإن الانسان إنما يعرف فيها حسن الحسن وقبح القبيح ، وكذلك استعداده للعلوم إنما هو في هذه
--> ( 1 ) في ( ن ) : باستنفاضتها . ( 2 ) في ( ن ) : للادراك .